زكي محمد مجاهد
894
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
نعوم باشا ، وعزل في عهد مظفر باشا ، ثم أعاده يوسف باشا المتصرف السابع ، وانتخب مبعوثا عن حوران في مجلس المبعوثان . ثم ترك الوظائف واشتغل بالعلم والأدب ونظم الشعر والتاريخ ، وتعرف بعلماء عصره في الشام ومصر ، منهم : الأمير عمر طوسون ، والدكتور يعقوب صروف ، ومحمود سامي البارودي باشا ، وأحمد شوقي أمير الشعراء ، واقترح عليه جمع شعره ، واختار اسم ديوانه ( الشوقيات ) ، وجمال الدين القاسمي ، وجمال الدين الأفغاني ، ورشيد رضا وغيرهم من مشاهير العلماء والأدباء . واشترك في حرب طرابلس الغرب سنة 1910 م ، ورافق أنور باشا وأبلى في الجهاد بلاء حسنا ، وفي الدفاع عن سوريا ، ولبنان ، ومن مواقفه المشهورة انتدابه مع أعضاء وفد السلام بين المملكة العربية السعودية واليمن سنة 1334 ه وكتب لهذا الوفد التوفيق وأوقفت الحرب وتم الصلح . وفي سنة 1912 م أصدر نشرة في ورقة سماها ( الجهاد ) يحث فيها العرب على مداومة الجهاد في سبيل الدين والوطن . وكان سائحا جوابا في العالم الشرقي والغربي ، وأقام في سويسرا نحو ( 25 ) عاما ، وزار أكثر مواطن العالم العربي الإسلامي ، وكثيرا من بلاد الغرب وأميركا وبلاد الأندلس ، وبسبب هذه السياحات ازداد خبرة فوق علمه ، واشتغل بالسياسة ، فكان بها خبيرا عرك أساليب السياسة العصرية وحذقها ، ونبغ فيها نبوغا رائعا ، ومن المجاهدين للشعوب الشرقية لأجل الحرية والاستقلال ، فدافع بقلمه ولسانه عن وطنه ، وأندونيسيا والهند وأفغانستان وغيرها من الأمم الإسلامية والعربية . وتقديرا لخدماته العظيمة للعرب انتخبه المؤتمر الإسلامي الكبير المنعقد بمكة أمينا عاما لسره ، واختارته جمعيات علمية وأدبية كثيرة عضوا في جمعيتها ، ومنحته درجاتها العلمية ، ومنها الجمعية الآسيوية الفرنسية . وكان كاتبا مجيدا وشاعرا بليغا ، رقيق الديباجة ، فصيح العبارة في نثره ، نفيس المعاني ، جميل التصوير في شعره ، وله آراء موفقة في النقد الأدبي ، وعن شعر شوقي ، وعني بعلم التاريخ والاجتماع ، وله في التاريخ آثار